languageFrançais

رئيس كوناكت: لماذا لا تستثمر جاليتنا في هذه القطاعات؟

شدّد رئيس منظمة كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية "كوناكت"، أصلان بن رجب، على ضرورة تغيير طريقة التعامل مع الجالية التونسية بالخارج، معتبراً أنهم ليسوا مجرد مصدر لتحويل العملة الصعبة إلى تونس، رغم أهمية مساهماتهم المالية الإيجابية في دعم خزينة الدولة

وجاءت تصريحات بن رجب على هامش الندوة الإقليمية الثانية للتونسيين بالخارج، المنعقدة تحت شعار "طاقاتنا بالخارج.. قوة دافعية وطنية"، وذلك في إطار برنامج يتضمن أربع لقاءات جهوية موجهة إلى التونسيين المقيمين بالخارج.

لامجال لمقارنة  تحويلات التونسيين بالخارج بعائدات القطاعات الاقتصادية

وشدّد أصلان بن رجب على أنّه من غير المنطقي إجراء مقارنات بين تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، رغم أهميتها، وعائدات القطاعات الصناعية والسياحية والتصديرية، باعتبار أنّ هذه القطاعات تخلق قيمة مضافة وتشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني من خلال دعم الإنتاج وتوفير مواطن الشغل.

وأكد أنّ حجم التحويلات المالية للتونسيين بالخارج يطرح عدة تساؤلات، أبرزها: لماذا، رغم أهمية هذه المبالغ، لا تنعكس بشكل أوضح على الاستثمار وخلق الثروة ومواطن الشغل؟

وأشار إلى أنّ مقارنة تحويلات الجالية التونسية بجاليات دول أخرى، مثل الأردن، تُبرز وجود فوارق تستوجب الدراسة، لافتًا إلى أنّ تحويلات الأردنيين بالخارج تتجاوز بنسبة تفوق 50 بالمائة ما تسجله تحويلات الجالية التونسية.

وأضاف أنّه من الضروري البحث في أسباب هذه الفوارق واتخاذ الإجراءات الكفيلة بجعل تحويلات التونسيين بالخارج أكثر نجاعة، بما يعزز مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني، وخاصة في مجال الاستثمار.

التونسيون بالخارج عنصر أساسي في دبلوماسية اقتصادية ناجعة

وأبرز أن الوقت قد حان للنظر إلى التونسيين بالخارج ليس فقط باعتبارهم مصدراً لتحويلات رأس المال، وإنما أيضاً كرافد للقيمة المضافة، والخبرات، والمعرفة التي يمكن أن تسهم في دعم التنمية الوطنية. كما شدد على ضرورة إعادة التفكير في مصطلح "التونسي بالخارج" بما يعكس مكانته الحقيقية ودوره الفاعل، ويمنحه دلالة أكثر إيجابية وقيمة، مع تعزيز قنوات التواصل معه.

واعتبر أن التونسيين المقيمين بالخارج يمثلون عنصراً أساسياً في الدبلوماسية الاقتصادية، لما يضطلعون به من دور في التعريف بتونس وتعزيز صورتها لدى مختلف الشركاء الدوليين.

وأكد أنه، رغم الجهود التي تبذلها القنصليات والسفارات ومركز النهوض بالصادرات وغيرها من الهياكل لمرافقة أفراد الجالية، فإن من الضروري تثمين مكانة الجالية التونسية ودورها في فتح الآفاق أمام الاستثمار الأجنبي، من خلال ما تتمتع به من مصداقية وثقة، وما تؤديه من دور في الترويج لتونس والتمهيد لولوج المستثمرين الأجانب إلى السوق التونسية.

لا يوجد أفضل من وديعة مالية لتونسي بالخارج بالبنك المركزي

دعا أصلان بن رجب إلى ضرورة إعداد دراسة تُرصد من خلالها وجهات التحويلات المالية للتونسيين بالخارج، مع تحديد النسب التي تُوجَّه منها إلى الاستثمارات وخلق الثروة وتشجيع التشغيل، إن وُجدت، أو البحث في أسباب عدم توجيه جزء من هذه التحويلات نحو الاقتصاد الوطني.

واعتبر أن من المهم الإجابة عن سؤال جوهري وهو، لماذا لا يستثمر التونسيون المقيمون بالخارج في القطاعات المالية، رغم تولي عدد منهم مناصب قيادية عليا في مؤسسات مالية دولية وعالمية؟ ولماذا لا يوجّهون استثماراتهم إلى قطاع البناء والعقارات في تونس، في حين أنهم يستثمرون في مجمعات ومشاريع كبرى في عدة دول أجنبية؟

وفي سياق متصل، ذكّر أصلان بن رجب بأهمية إصدار حزمة من مشاريع القوانين، وفي مقدمتها مجلة الصرف، بهدف تبسيط إجراءات استثمار التونسيين بالخارج في تونس. وأكد أنه لا توجد وديعة أفضل للاقتصاد الوطني من وديعة مالية يضعها تونسي مقيم بالخارج، مقارنة بوديعة أجنبية قد تُسحب في أي لحظة لأسباب مختلفة.

ويذكر أن اللقاءات الإقليمية انطلقت من ولاية تطاوين، على أن تتواصل إلى يوم 4 أوت 2026 ببنزرت، وتُختتم يوم 6 أوت 2026 بالقيروان، بعد محطة يوم 23 جويلية الجاري.

هناء السلطاني